كيف يعمل نظام الطيبات؟ نظرية الهرمونات ببساطة
قبل أن نشرح نظرية نظام الطيبات، لا بد من كلمة صريحة: كل ما ستقرؤه هنا هو ما يراه صاحب النظام، الطبيب المصري الراحل د. ضياء العوضي، وليس حقيقة طبية مُسلَّماً بها. فكرة النظام الأساسية أن الطعام لا يُغذّيك فحسب، بل يُشغّل ويُطفئ مجموعة من الهرمونات في جسمك. في هذا المقال نعرض هرمونات نظام الطيبات ودورتها بلغة بسيطة كما يصفها النظام تماماً، لتحكم بنفسك. وإن أردت الصورة الأشمل، عُد إلى مقالنا عن ما هو نظام الطيبات.
من أين تبدأ القصة؟ الاثنا عشر ودورة الساعتين
يرى د. ضياء أن الهضم ليس حدثاً واحداً كبيراً، بل تنقيط بطيء. فالمعدة عنده لا تُفرغ ما فيها دفعة واحدة، وإنما تُرسله على دفعات صغيرة إلى أول جزء من الأمعاء الدقيقة، وهو الاثنا عشر. ومع كل دفعة تصل، يقول النظام إن الجسم يُطلق إشارة لإفراز الهرمونات. وتستمر هذه الدورة نحو ساعتين حتى تفرغ المعدة تماماً.
ومن هذه الفكرة يستخرج النظام قاعدة تفاجئ كثيرين: أن حبوب الحموضة الصباحية تُخرّب هذه السلسلة من أولها. فوجهة نظر د. ضياء أن تناوُل مثبّطات الحمض على معدة فارغة يوقف حمض المعدة، فلا تصل الإشارة الصحيحة إلى الاثنا عشر، ولا تنطلق الهرمونات في ترتيبها الطبيعي. ولهذا توضَع أدوية الحموضة ضمن قائمة الممنوعات عنده. وننبّه هنا إلى أن هذا رأي النظام لا نصيحة طبية؛ فلا توقف دواءً وصفه لك طبيبك.
أربعة هرمونات يقول النظام إنها تُشغَّل أثناء الأكل
هذا هو قلب نظرية نظام الطيبات. يرى د. ضياء أن أربعة هرمونات تنطلق لحظة وصول الطعام:
- الأنسولين — يصفه النظام بأنه هرمون تخزين خالص. فهو عنده يأخذ ما أكلته من سكر وبروتين ويحوّله إلى دهون ونشا تُخزَّن في الكبد والعضلات والبطن.
- الجاسترين — يقول النظام إنه يرفع حمض المعدة لهضم الطعام، وهو الذي يُنشّط الهيستامين بدوره.
- الهيستامين — يرى د. ضياء أنه يُحرّك إنزيمات الهضم. فمع الطعام الطيّب المسموح يُفرَز بانتظام، ومع الممنوعات يفيض بكميات مفرطة، ومن هنا تبدأ المتاعب.
- السيروتونين — ينسب إليه النظام شعور الرضا أثناء الأكل، ويُحمّله أيضاً مسؤولية إبطاء حركة المعدة ورفع ضربات القلب مؤقتاً، وهو ما يُفسّر به الخفقان الذي يشعر به بعض الناس بعد الوجبة.
هذه هي هرمونات نظام الطيبات التي يطلب منك النظام أن تنتبه إليها أكثر من غيرها، لأنه يعتبرها السبب في أن الطعام قد يُبهجك ثم يُتعبك بعد دقائق.
وهرمونات أخرى يقول إنها تُطفأ حتى تنقضي الساعتان
في المقابل، يرى د. ضياء أن فريقاً كاملاً من هرمونات “الإصلاح والحرق” يخمد ما دام الأنسولين مرتفعاً. ويعدّها النظام موقوفة طوال نافذة الساعتين:
- الجلوكاجون — يقول النظام إنه يحرق الدهون المخزّنة، وهو موقوف تماماً طوال الساعتين.
- هرمون النمو — يصفه النظام بأنه يبني العضلات ويحرق الدهون، وهو موقوف.
- التستوستيرون — ينسب إليه الحيوية والطاقة والتركيز، وهو موقوف.
- الكورتيزول — يعتبره هنا موازِناً للجسم تحت الضغط، وهو موقوف.
ويقول النظام إن هناك سبعة إلى ثمانية هرمونات “مضادة للأنسولين” في المجمل، كلها في حالة انتظار حتى تنقضي الساعتان لتؤدي عملها. ويضيف قاعدة صارمة: إن أكلتَ مرة أخرى قبل انقضاء الساعتين عاد العداد إلى الصفر، فلا يحدث حرق للدهون البتة.
الهستامين والأكل: لماذا يقول النظام إن الممنوعات تُنهكك؟
هنا يستند النظام أكثر ما يستند، وهنا يصبح موضوع الهستامين والأكل محورياً. حجة د. ضياء أنه مع الأطعمة المسموحة يُفرز الهيستامين بجرعة منضبطة، يؤدي وظيفته ثم يتراجع. أما مع الممنوعات فيرى النظام أنه ينسكب بكميات تتجاوز حاجة الهضم بكثير، ويذكر البيض والدجاج والزبادي والدقيق الأبيض بوصفها من أشهر المُثيرات.
ثم ينسب النظام إلى هذا الفيض قائمة طويلة ومتفرقة من الأعراض، يقول إن أصحابها نادراً ما يربطونها بما في أطباقهم:
- هبّات ساخنة وإحساس بحرارة الجسم
- احتقان الأنف والجيوب الأنفية
- احتباس السوائل والانتفاخ
- خفقان وتسارع في ضربات القلب
- إكزيما وحكة وبقع جلدية
- آلام المفاصل والعضلات
- جفاف أو ضبابية في الرؤية
- شخير وإجهاد في الأحبال الصوتية
- تورم الأصابع واليدين صباحاً
ويمضي د. ضياء أبعد من ذلك فيرى أن الهبّات الساخنة لدى النساء فوق الخامسة والثلاثين، التي كثيراً ما تُفسَّر بأنها “اضطراب هرموني”، مصدرها في معظم الحالات استجابة الهيستامين للطعام لا التغيّر الهرموني نفسه. كما يرى أن الالتهاب الناتج يجعل الدم أثقل ولزوجته أعلى، لأن جهاز المناعة يُطلق كميات من البروتينات والخلايا المناعية، وهو ما يُبطّئ الدورة الدموية عنده ويُفسّر الإحساس بالثقل بعد أكل الممنوعات. والطب السائد لا يقبل هذا التفسير، وهو ما نعود إليه في الختام.
الأنسولين يحوّل جسمك إلى مخزن دهون
يُصرّ النظام على أن للأنسولين وظيفة واحدة فقط: التخزين. فهو عنده يحوّل السكر والبروتين إلى دهون ونشا تُودَع في الكبد والعضلات والبطن وتحت الجلد. وإن أبقيتَ الأنسولين مرتفعاً بتكرار الأكل أو بتناول الممنوعات، تحوّل الكبد إلى “كبد دهني”، وهو ما يعرضه النظام بداية لسلسلة من المشكلات.
ومن هنا تزداد الدعاوى جرأة. يرى د. ضياء أن الدهون والنشا قد تترسّب حتى في أنفاق الرسغ الضيقة التي تمر منها الأعصاب، فيقدّم ذلك تفسيراً لألم متلازمة النفق الرسغي. ويرى أن الأنسولين المرتفع باستمرار قد يجعل الألياف العضلية تبدو أضخم من الخارج بينما هي محشوّة بالنشا والدهون لا بنسيج عضلي حقيقي، فتتعب بسرعة. ويربط بين ارتفاع الأنسولين وترسّب الأميلويد في الأنسجة الغنية بمستقبلاته. وهذه كلها تفسيرات النظام، لا حقائق طبية مؤكدة.
الكوليسترول ليس عدوّك بل مصنع هرموناتك
هنا يعيد النظام تقديم “الخصم” بوصفه بطلاً. فهو يرى أنه متى اختفى الأنسولين بعد الساعتين، أنتج الكبد الكوليسترول، لا لأنه ضار، بل لأن د. ضياء يعدّه المادة الخام لأربعة أشياء لا غنى عنها: فيتامين د، وهرمونات الجنس، والكورتيزول، وأملاح المرارة التي تهضم الدهون. وخلاصة النظام أن الأنسولين إذا ظل مرتفعاً عجز الكبد عن إنتاج الكوليسترول بصورة سليمة، فينسب كثيراً من حالات نقص فيتامين د والخلل الهرموني وسوء هضم الدهون إلى نمط الطعام باعتباره السبب الجذري.
التوتر يرفع السكر بلا طعام
يرى النظام كذلك أن سكر الدم لا يحتاج طعاماً كي يرتفع. فأي ضغط نفسي — خلاف أو قلق أو توتر — يُطلق الكورتيزول ليأمر الكبد بتصنيع سكر إضافي استعداداً لمواجهة الخطر. ويستعمل د. ضياء ذلك لتفسير سبب رؤية بعض مرضى السكري أرقاماً مرتفعة في أيام التوتر رغم التزامهم التام بنظامهم، ويعدّ هذا السكر رد فعل طبيعياً لجهاز البقاء لا فشلاً في الحمية.
قصة الطفل الذي سقط في الملعب
ولكي يُقرّب فكرة الأنسولين، يروي د. ضياء قصة طفل أكل ساندوتش موز بالحلاوة قبل مباراة كرة قدم. أكمل الشوط الأول بشكل طبيعي، ثم سقط فجأة يتصبّب عرقاً من الإجهاد. وتفسير النظام أن الوجبة أطلقت أنسوليناً مرتفعاً سحب السكر بسرعة من الدم إلى المخازن، فلما طلبت عضلاته طاقة أثناء الجري لم تجد شيئاً. فالانهيار عنده لم يكن من الجوع، بل من أنسولين عمل بكفاءة عالية في أسوأ لحظة، وهو ما يسميه النظام “انخفاض السكر التفاعلي” بعد وجبة عالية الكربوهيدرات.
مثال العقرب
وأحبّ صور د. ضياء تُلخّص النظرية كلها: “لسعة العقرب ليست هي ما يقتل، بل رد فعل الجسم بالهيستامين هو ما يقتل.” وبتطبيق ذلك على الطعام، يرى النظام أن البيض والدجاج واللبن ليست سموماً في ذاتها، لكن استجابة الجسم المفرطة بالهيستامين هي التي تُسبّب الأعراض. وهذا عنده سبب تأثّر بعض الناس بالطعام نفسه أكثر من غيرهم، لأن لكل جسم مستوى استجابة مختلفاً.
ماذا يقول الطب السائد عن هذه النظرية؟
وهنا الجزء الصريح: معظم الآليات السابقة هي تأطير النظام نفسه، وكثير منها موضع خلاف أو رفض من الأطباء وأخصائيي التغذية. فلا توجد تجارب سريرية محكَّمة تسند هذه الدعاوى الهرمونية، وفكرة أن العلاج يكون بإقصاء مجموعات غذائية كاملة تصطدم بعقود من أدلة التغذية. وقد اعترض عدد من الأطباء بشدّة، حتى وصف بعضهم النظام بأنه خطير. فقبل أن تأخذ أياً من هذا على أنه حقيقة طبية، اقرأ الآراء المعارضة والانتقادات كاملة، ولا توقف دواءً موصوفاً بناءً عليها أبداً. ويمكنك أيضاً التعرّف على د. ضياء العوضي نفسه، أو تصفّح الدليل المرجعي الكامل، أو تجربة تطبيق الحكم على صور الطعام الطريف لترى إن كان طبق ما يوافق النظام.